الشيخ السبحاني

6

قاعدتان فقهيتان

المقصود من الحديث . 2 - قوله سبحانه : « وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » ( البقرة / 233 ) . والآية تتكفل ببيان عدة أحكام : أ - مدة ارضاع الأمهات للأولاد . ب - أن رزق الأمهات المرضعات وكسوتهن ، على المولود له - وهو الوالد - على النحو المعروف . ج - أن لا يكلف أحدهما الآخر بما ليس في وسعه . د - ان لا تضار « والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ » . وفي تفسيره وجهان : الأول : ان يكون الفعل « لا تضار » بصيغة المجهول فيكون كل من الوالدة والمولود له هو المتضرر وحذف الفاعل أي الضار لكونه معلوما من سياق الكلام وتكون الباء في « بولدها » وفي « بولده » للسببية . والمعنى يحرم ان يتضرر ويقع كل من الوالدة والمولود له موردا للضرر بسبب ولدهما ، فلا تضار الوالدة بأخذ ولدها عنها ودفعه إلى الضرة بعد انسها به غيظا عليها . كما لا يضار الوالد بترك ارضاع ولده . ففي الصورة الأولى الأمّ هي المتضررة والأب هو الضار ، وفي الصورة الثانية الأمر بالعكس . وعلى كل تقدير فالولد سبب الضرر وآلته وليس موردا له . الثاني : ان يكون الفعل « لا تضار » بصيغة المعلوم وعلى هذا يكون كل من الوالدة والمولود له هو الضار ، والمتضرر هو الولد المذكور بعدهما ، والباء زائدة